حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
94
شاهنامه ( الشاهنامه )
( حينما مات زوّ خلفه ابنه فقصرت يد الأشرار عن الفساد ، والآن ذهب الملك كرشاسب العظيم فسارت المملكة والجيش بال ملك ) والآن قد نجم ناجم الشر فاستعد للأمر . فقال لهم زال : إني منذ شددت وسطى بمنطقة البأس لم ير الناس مثلي فارسا مطلا على صهوات الخيل . وما وضعت رجلي في ستنقع حرب ، ومعرّس طعن وضرب إلا وصارت أعنة الفرسان أثفارا ، وصدور الشجعان أدبارا . والآن قد انحنى شطاطى القويم ، واستشن ّ من ظاهر إهابى الأديم ، ونقض الشيب علىّ غباره ، وألبسني شعاره . وضعف كالهى عن حمل السلاح ، وتقاعدت همتي عن هز الرماح . وقد أدرك ولدى رستم وأصبح كالنخل الباسق . وسأستنهضه في هذا الأمر الفادح . فسر الإيرانيون بذلك واشتد أزرهم ، وجاء رستم أباه متعرضا لأمره . فقال : إن بين يديك أمرا باهظا وخطبا فادحا يهجر من أجله النوم والقرار . وأنت بعد رطيب العود ، جدير بالدعة والقعود . فكيف أريم بك في أنياب المنون الفاغرة ، وأعرضك لمخالب الخطوب الفاقرة . فقال رستم عند ذلك : كيف يليق بهذه الأعضاد الشداد الإقامة تحت ظلال الترف والدلال ؟ وسوف تراني إذا اشتجرت الرماح ، وتصافحت الصفاح وفي يدي قطعة سحاب يتفجر من خلالها الدم ، وتسعر صواعقها وتتضرم ، أفلق هامات
--> رسالة پشنكر إلى ابنه . ومعنى هذا أنه أمر أفراسياب بانتهاز الفرصة بعد موت زوّ . فعلى الرواية الأولى يبقى پشنكر ساخطا على ابنه تسمع سنين بعد إغارته على إيران حتى يموت كرشاسب فيأمره بسوق الجيش لحرب الإيرانيين . فلما ذا لم يأمر پَشنكر ابنه بالحرب بعد موت زوّ وقد أغار ابنه على إيران ؟ ومقتضى الرواية الثانية أن الأب والابن اتفقا على غزو إيران بعد موت زوّ ، والنسخ متفقة على أن وقائع الحرب لم تبدأ الا بعد موت كرشاسب . ففيم مضت تسع السنين التي ملك فيها هذا الملك ؟ تجيب النسخ التي تروى هذه الرواية بتغيير بيت من أبيات القصة تغييرا يدل على أن تعبئة الجيش استمرّت تسع سنين . وهذا يخالف نسق القصص في الشاهنامه إلى تطوى الزمان والمكان للتعجيل بالوقائع . على أن النسخ كلها متفقة على أن ملك الترك أمر ابنه أفراسياب بالتعبئة وعبور جيحون . فأفراسياب إذا كان في بلاد الترك وراء جيحون ، وقد عرفنا من قبل أنه أغار على إيران حتى قارب الري . فكيف كانت عاقبة هذه الإغارة ؟ هذا خلل آخر في السياق . إلا أن يقال أن الشاعر ذكر الإغارة ثم رجع يقص ما كان بين أفراسياب وأبيه حتى بلغ الموضع الذي بدأ منه فخيل إلى القارئ أنهما إغارتان .